يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
161
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وقال يزيد بن عبد الملك : إذا تحدثت في مجلس * تناهى حديثي إلى ما علمت ولم أعد علمي إلى غيره * وكان إذا ما تناهى سكت وروينا عن الشعبي أنه قال : ما رأيت مثلي ، ما أشاء أن أرى أعلم منى إلا وجدته . وقال غيره : علمنا أشياء وجهلنا أشياء ، فلا نبطل ما علمنا بما جهلنا . وقال حماد بن زيد : سئل أيوب عن شيء فقال لم يبلغني فيه شيء ، فقيل له قل فيه برأيك ، قال فقال لا يبلغه رأيي . أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال حدثنا إبراهيم بن بكر قال حدثنا محمد ابن الحسين الأزدي الحافظ الموصلي قال حدثنا عبيد اللّه بن جرير قال سمعت علي بن المديني يقول قال عبد الرحمن بن مهدي : ذاكرت عبيد اللّه بن الحسين القاضي بحديث وهو يومئذ قاض فخالفني فيه ، فدخلت عليه وعنده الناس سماطين ، فقال لي ذلك الحديث كما قلت أنت ، وأرجع أنا صاغرا . وقال الخليل بن أحمد أيامى أربعة : يوم أخرج فألقى فيه من هو أعلم منى فأتعلم منه فذلك يوم فائدتى وغنيمتى ؛ ويوم أخرج فألقى فيه من أنا أعلم منه فذلك يوم أجرى ؛ ويوم أخرج فألقى فيه من هو مثلي فإذا كره فذلك يوم درسى ، ويوم أخرج فألقى فيه من هو دونى وهو يرى أنه فوقى فلا أكلمه وأجعله يوم راحتى . وروى أن بزرجمهر أخذت امرأة بلجامه وهو خارج من عند كسرى فقالت أخبرني عن ما يحبط الناس فيه من معاشهم أعلى قدر كيسهم أم بتقدير من خالقهم لهم ؟ فقال لها هذه مسألة قد اختلف فيها من مضى من سلفنا ، فقالت له : فأنت على كثرة ما تأخذ من بيت المال تعيى بالجواب في هذه المسألة ؟ فقال لها : إنما آخذ من بيت المال على قدر ما أحسن ولو أخذت على قدر ما لا أحسن أنفذته سريعا ، فقالت له المرأة : أما إنك إذ عييت عن جواب هذه المسألة لقد أحسنت الحيلة في بقاء هذا الرزق عليك .